ابن كثير

10

البداية والنهاية

الله - وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ، ويأخذ القضيب المنسوب إليه ( صلوات الله وسلامه عليه ) في إحدى يديه ، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب ، ويبهر به الابصار ، ويلبسون السواد في أيام الجمع والأعياد ، وذلك اقتداء منهم بسيد أهل البدو والحضر ، ممن يسكن الوبر والمدر ، لما أخرجه البخاري ومسلم إماما أهل الأثر ، من حديث عن مالك عن الزهري ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وفي رواية وعليه عمامة سوداء ، وفي رواية قد أرخى طرفها بين كتفيه ، صلوات الله وسلامه عليه ، وقد قال البخاري : ثنا مسدد ، ثنا إسماعيل ، ثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي بردة قال : أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت : قبض روح النبي صلى الله عليه وسلم في هذين ، وللبخاري من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة وابن عباس قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا أغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا ، قلت : وهذه الأبواب الثلاثة لا يدري ما كان من أمرها بعد هذا ، وقد تقدم أنه عليه السلام طرحت تحته في قبره الكريم قطيفة حمراء كان يصلي عليها ، ولو تقصينا ما كان يلبسه في أيام حياته لطال الفصل وموضعه كتاب اللباس من كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان . أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام قال ابن إسحاق عن يزيد بن حبيب ، عن مرثد بن عبد الله المزني ، عن عبد الله بن رزين ، عن علي قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز ، وحمار يقال له عفير ، وبغلة يقال لها دلدل ، وسيفه ذو الفقار ، ودرعه ذو الفضول . ورواه البيهقي من حديث الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي نحوه ، قال البيهقي : وروينا في كتاب السنن أسماء أفراسه التي كانت عند الساعد بين ، لزاز واللحيف وقيل اللخيف والظرب ( 1 ) ، والذي ركبه لأبي طلحة يقال له المندوب ، وناقته القصواء والعضباء والجدعاء ( 2 ) ، وبغلته الشهباء ( 3 ) ، والبيضاء . قال البيهقي : وليس في شئ

--> ( 1 ) في ذكر أفراسه قيل : السكب اشتراه من أعرابي وكان اسمه الضرس . والسكب الكثير الجري . المرتجز كان صاحبه من بني مرة . لزاز أهداه له المقوقس وسمي لزاز لشدة تلززه والظرب أهداه له فروة بن عمرو الجذامي سمي الظرب لشدة خلقه واللحيف أهداه له ربيعة بن أبي البراء ويقال اللخيف . سمي اللحيف لطول ذنبه والورد أهداه له تميم الداري ، وسيحة . ويعسوب سمي به لأنه أجود خيله . ( 2 ) أسماء لناقة واحدة وهي من نعم بني الحريش . ( الطبري - ابن سعد - الكامل في التاريخ ) . ( 3 ) الشهباء اسم بغلته دلدل . وكان عنده بغلة يقال لها فضة أهداها له فروة بن عمرو الجذامي فوهبها إلى أبي بكر .